الشيخ الطبرسي
47
تفسير جوامع الجامع
أَن يكونَ الجملةُ الواحدةُ متَّصِفَةً بكَونِها مريدةً كارهِةً لشيء واحد في حالة واحدة إذا أُريدَ بأحَدِ القَلْبيْنِ وكُرِهَ بالآخَر ، فَكَذلكَ لا تَكونُ المرأةُ الواحِدةُ امّاً لِرَجُل وزَوجةً لَهُ ، ولا يكُونُ الرَّجلُ الواحدُ دَعِيّاً لرَجل وابناً لَه ؛ لأنَّ الابن هو العَريقُ في النَّسَبِ ، والدَّعِيُّ لاَصِقٌ في التَّسميةِ لاَ غَير ، ولا يَجتَمِعُ في الشَّيءِ أَن يكُونَ أَصِيلاً وغَيرَ أَصِيل . وهذا مَثَلٌ ضَرَبهُ اللهُ تعالى في زيدِ بنِ حَارثَة ، وَهُو رَجُلٌ من كَلْب ، سُبِىَ في الجاهليةِ فاشترَاهُ حَكِيمُ بنُ حزام لِعَمّتِهِ خَديجةَ ، فَلَمَّا تَزوَّجَها رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وَهَبَتْهُ لَه ، وقيلَ : بَلِ اشتَراهُ رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بِسُوقِ عُكَاظ وأَسْلَم ، فَقَدِمَ أَبوه حارثةُ بنُ شَراحِيلَ الكَلبيّ بمكَّةَ واستَشْفَعَ بأَبِي طَالب إلى رسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أَن يَبيعَهُ منهُ ، فقال ( عليه السلام ) : هو حُرٌّ فَلْيذهَبْ حَيثُ شَاءَ ، فَأَبى زَيدٌ أَن يُفَارِقَ رسولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فَقَالَ أَبُوهُ : يا مَعشَرَ قُريش ، اشهَدُوا أنَّ زَيداً ليسَ بابني ، فَقَالَ رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اشهدُوا أنَّ زيداً ابني ، فَكَانَ يُدعى زَيدَ بنَ محمد ، فَلَمَّا تَزَوَّجَ النبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زَينَبَ بنت جَحش - وكانَتْ تَحْتَ زَيدِ بنِ حَارثةَ - قَالَتِ اليهُودُ والمنافقُونَ : تَزَوَّجَ محمدٌ امرأةَ ابنِهِ ، وهُو يَنْهى النَّاسَ عن ذلكَ ، فأَنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ هذه الآيةَ ، قوله : ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أبَا أَحَد مِّنْ رِّجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَّسُولَ الله ) ( 1 ) . وقُرِئَ : ( الَّئِى ) بهَمْزة ممدُودة مَشبَّعة بَعْدَهَا ياءٌ . وقُرِئَ : " اللآءِ " بهَمْزة ممدُودة مختَلَسَة لاَ ياءَ بعدَهَا ( 2 ) ، وقُرِئَ : " اللاَّي " بغَيرِ هَمْزة ولاَ مَدٍّ حيثُ كانَتْ من القُرآن ( 3 ) ، وقُرِئَ : ( تُظَهِرُونَ ) مِنْ : ظاهَرَ ، وَ " تَظَّاهَرُونَ " مِنْ :
--> ( 1 ) وهو ما رواه القمي في تفسيره : ج 2 ص 172 باسناده عن الصادق ( عليه السلام ) ، والآية : 40 منها . ( 2 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو جعفر . راجع التبيان : ج 8 ص 312 . ( 3 ) وهي قراءة ابن كثير برواية ابن فُلَيحْ عن أصحابه عنه ، وكذلك قرأها أبو عمرو راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 518 .